المحقق البحراني
99
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
ما روى عن بعض الرافضة أنّه قرأ فانصِب بكسر الصاد ، أي : فانصب عليّاً للإمامة . ولو صحّ هذا للرافضي لصحّ للناصبي أن يقرأ هكذا ، ويجعله أمراً بالنصب الذي هو بغض عليه وعداوته ( 1 ) انتهى . ولله درّ مولانا محسن الكاشاني ، حيث قال في كتاب الوافي ( 2 ) بعد نقل ذلك عنه ، أقول : نصب الإمام والخليفة بعد الفراغ من تبليغ الرسالة أو الفراغ من العبادة أمر معقول ، بل أمر واجب ؛ لئلاّ يكون الناس بعده في حيرة وضلال ، فيصحّ أن يترتّب عليه . وأمّا بغض علي ( عليه السلام ) وعداوته ، فما وجه ترتّبه على تبليغ الرسالة أو العبادة ؟ وما وجه معقوليّته ؟ مع أنّ كتب العامّة مشحونة بذكر محبّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) واظهار فضله بين الناس مدّة حياته ، وأنّ حبّه ايمان وبغضه كفر ، اُنظروا إلى هذا الملقّب بجار الله العلاّمة مع براعته في العلوم العربيّة كيف أعمى الله بصيرته بغشاوة حميّة التعصّب في مثل هذا المقام حتّى أتى بمثل هذه الترّهات ، بلى انّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور ( 3 ) انتهى كلامه زيد مقامه . والمفهوم من كلام جملة من علمائنا وعليه تدلّ بعض الأخبار أيضاً شموله لبغض أحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) . قال في مجمع البحرين بعد أن ذكر النصب بمعنى الحركة الاعرابيّة ، والنصب المعاداة ، يقال : نصبت لفلان نصباً إذا عاديته ، ومنه الناصب وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت ( عليهم السلام ) أو مواليهم ( 4 ) انتهى . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه قد ورد عنهم ( عليهم السلام ) أنّ مظهر هذه العداوة والدليل
--> ( 1 ) الكشّاف 4 : 267 - 268 . ( 2 ) كذا في الأصل ، والصحيح : الصافي . ( 3 ) تفسير الصافي 5 : 345 . ( 4 ) مجمع البحرين 2 : 173 .